الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تجمعان كل السمات الرائعة : الأولى : أن المكان هو ( مستقر صدق ) وليس فيه باطل ، بل كله حق يجد فيه المتقون كل ما وعدوا به كاملا غير منقوص . الثانية : أنهم في جوار وقرب الله سبحانه ، وهذا هو المستفاد من كلمة ( عند ) والذي يشير إلى غاية القرب المعنوي . وهذا القرب هو من الله المالك القادر . . ما أروعه عن قرب من الرب الكريم الوهاب والذي يمنح العطايا والهبات لضيوفه المتقين بجميل لطفه وعظيم إحسانه وواسع كرمه ، حيث جميع ما في الوجود تحت قبضته وإمرته ومالكيته ، وهو المنان الذي لا ينقصه شئ في السماوات والأرض ، والذي وعد المتقين بالخير العظيم وأعد لهم عظيم العطايا والإحسان . والنقطة الجديرة بالذكر في هاتين الآيتين والتي تتحدث فيها عن الهبات وجزاء أصحاب اليمين ، حيث في البداية تتحدث عن العطايا المادية التي تشمل البساتين الوارفة والحدائق الغناء والأنهار الجارية ، ثم تتحدث بعد ذلك عن الجزاء المعنوي العظيم ، والذي يتجسد بحضورهم من المليك المقتدر . وذلك تهيئة للإنسان من مرحلة إلى أخرى ، يغمرها الشوق والحبور والرغبة في العمل الصالح ، خصوصا أن تعابير ( المليك ) و ( المقتدر ) و ( مقعد صدق ) تدل جميعها على دوام وبقاء هذا الحضور والقرب المعنوي من الذات الإلهية . * * * 2 بحوث 3 1 - التقدير والحساب في كل شئ تشير الآية الكريمة إنا كل شئ خلقناه بقدر رغم إيجازها إلى حقيقة مهمة كامنة في جميع الكون وحاكمة عليه ، وهي دقة الخلق والتقدير في جميع الوجودات .